بالقبعات والدمى، دكتورة نبيلة ترسم البسمات

بالقبعات والدمى، دكتورة نبيلة ترسم البسمات

حكاية وحياكة.

كانت نبيلة في طريق عملها إلى الصيدلية  تمر بمركز السرطان فكانت تمر على الأطفال تراهم، ترى براءتهم وطفولتهم، من يرفض الدواء، من يقلق من الأطفال ويُقلق والديه، من يشعر بالخوف، ترى العائلة كلها وقد شابها شيء من الكدر. 

كانت هذه المواقف والصور تؤثر في يوم نبيلة، حتى ألهمها فيديو وصلها كيف أن تستطيع بهواياتها أن تحيك قبعات ودمى للأطفال، أن تفعل شيئا مختلفا، أن ترسم بسمة وتمحو دمعة، أن تجعل من المركز مكان راحة لا تعب، مكان مرح لا ترح.

 

 

فريق بسيط القدرات،عظيم الأعمال.

استطاعت نبيلة أن تبدأ، فالأطفال جيرانها والحياكة هواياتها، لكنها وحيدة، لن تستطيع تغطية المركز، فبدأت التواصل مع مجموعات صانعات الكروشيه على الواتساب، وكانت تستصعب فكرة التطوع فالحياكة تأخذ وقتا طويلا بلا مقابل، لكن الإقبال كان مفاجئًا لنبيلة، مجموعة كبيرة انضمت لقبعات نبيلة، لابتسامتها، هؤلاء المتطوعات قمن بإنشاء مجموعات بدأت تكبر ولا زالت تكبر وتتبلور في كل مستشفى. "ناس طيبة، قلوبهم صافية" كما تصفهم نبيلة.

الخير يمتد والأفكار الجميلة تستنسخ، بمساعدة المتطوعات قام الفريق بإرسال القبعات إلى مستشفيات عديدة؛ مستشفى السلطان قابوس بمسقط، مستشفى الملكة عالية بالأردن، وإلى تونس الخضراء مسقط رأس نبيلة. 

عديد من المستشفيات داخل المملكة قام بتبني المبادرة، مثل مستشفى الملك خالد الجامعي، ومستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض.

 

لمى، وليد ولحظات لا تنسى.

قضت والدة نبيلة آخر أيام حياتها قبل وفاتها ب9 أشهر؛ وهي تحيك القبعات لساعات طويلة  للأطفال، وتجهيز المشروع قبل الانطلاق، كل هذا بعث في الأمل للاستمرار في الفكرة، نبيلة ترى جميع الأطفال أطفالها، أما لمى فكانت الأقرب  لقلب لنبيلة، فكل موعد للمى نجد نبيلة أول الحضور، وكل احتفالية لها أمها ونبيلة حاضرات، كانت لمى ترفض العلاج وترفض الذهاب للمدرسة، بعد سقوط شعرها أحضرت لها نبيلة "قبعة مذيلة بشعر" وبدأت الذهاب للمدرسة، بل أردن زميلاتها في المدرسة ذات القبعة. أما وليد فلم يستطع أن يجلس سوى ببطانية ألعاب حاكتها له نبيلة. 

 

رسالة ودعوة.

"أحيانا تجيني لحظات أفكر أن القبعات لن تشفي المرضى" لكن بمجرد أن تصلني الرسائل من أهالي المرضى وأقاربهم ودعوات الخير والمشاعر الجميلة والقصص عن عودة ابتسامات الأطفال واندماجهم مع أصدقائهم وحبهم للعودة للمدارس تجعلني أستمر".

فالعمل اختلف على كل من هم بالمستشفى الممرضات والأطباء والأطفال، أصبحت زيارة الأطفال مصدر بهجة لا إزعاج، وباتت من قبل الأطفال مذيلة بسؤال: "ما هي مفاجأتنا التالية"؟

قصة

آخر تحديث: 7 أغسطس 2021