علي الرزيزاء .. يرسم الأبواب ويعبر من خلالها إلى القصور العالمية

علي الرزيزاء .. يرسم الأبواب ويعبر من خلالها إلى القصور العالمية

أشيقر ورمال الصحراء ومعهد التربية الفنية 

ولد علي في أشيقر؛ القرية الهادئة في الوشم شمال غرب الرياض، كان طفلًا هادئًا ولكنه كان مختلفًا عن أقرانه، في وقت لعبهم كان علي يحفر في الأرض ، فرشاته أعواد الشجر ودفتره نفود الصحراء، فيرسم ما يطلبه الآخرون، كان ذلك أثناء انتظار عودة المواشي، وقبل إقرار مادة التربية الفنية، لم يكن يدرك أنه يتقن الرسم، كان يرسم لمجرد اللهو واللعب في ظل ذهول الآخرين برسوماته. درس علي في أشيقر قبل انتقاله للرياض، والتحق بمعهد التربية الفنية لتفوقه في مادة الرسم، ليصبح مدرسًا ومشرفًا ومهندسًا. كانت كل حياته منغمسة في الفن وللفن، ولكن الفن النجدي كان رسالته للعالم. 

الحياة كلها فن 

يدرك علي أن كل شخص يتقن مهارة هو فنان ولو لم يعلم ذلك،  فالمزارع والنجار والطباخ وكل ما يندرج تحت بند الحرف هو فن خالص. ولنشأة علي في حاضرة نجد وبيوتها القديمة ذات الطابع الطيني أثر ذلك في مسيرته الفنية، وفي أعماله ولوحاته وتفاصيل حياتها ومفاصلها، في منزله ذي الطابع الفني الفريد، في كوة الباب ومقابض الأدراج، وفي النوافذ وألوان الجدران.


الباب خليط الفنون 

متشبثًا بالجذور ومفتونًا بنجد؛ أخذ على عاتقه إبراز ما لنجد من  قيم جمالية وفنية، بالتركيز على الموروث في العمارة النجدية.

كل شيء  في منزله الفسيح ذي الطابق الواحد بجماليته وتفاصيله كان عملًا خالصًا لعلي، من باب المنزل أو غلاف الكتاب إلى مقابض الأدراج. كانت الأبواب مصدر إلهام وشغف لدى علي، فقد قام بتصميمها وإنشائها، مستندًا على جوهر بيت الطين القديم، لتكون متميزة بالألوان المشرقة التي تعكس لون الصحراء وحمرة الجبال، بالأشكال الهندسية والزخارف سواء داخل المنزل أو خارجه، مستهلمًا أصالة الموروث، متكئًا على عراقته.

 

مسيرة لوحة

"الحياة كلها فن" قالها علي مؤمنًا بأن من يقتني لوحاته يجب أن يهتم بها، وأن يعرضها بأن يجعلها في فناء المنزل لا في غرفة خلفية.

 يحرص علي على أن المشتري يقدر عمله الفني، وليس الأمر مجرد لوحة تعلق على الحائط، وإنما الاهتمام بها والمحافظة عليها. 

كل لوحة مهما كان عمرها الزمني تتماهى مع مرحلة تناسبها، فعند البدء في لوحته يجدها تتغير تبعًا للمرحلة التي تمر بها، معتقدًا أن العمل هو الذي يغير نفسه وليس كما يريد، ويتجرد العمل ويتبلور عبر اللوحة، والوصول لنتيجة ربما تكون غير متوقعة.

 

الثوب السعودي وإيطاليا

قرر علي الابتعاث إلى إيطاليا ليكمل دراسته، وقبل الرحلة  قرر تصميم ملابسه هناك بنفسه، فقام بقص الثوب ليكون الثوب العربي حاضرًا في لباس علي وتأكيدًا لهويته، وذلك رغبة منه في أن تكون له هوية وطابع مختلف عن الآخرين.

والجميع في إيطاليا كانوا منبهرين من تصميم الثوب، ويقول عنه أستاذه في إيطاليا: "كأس ممتلىء لو أضيفت إليه قطرة واحدة لخرجت منه دون أن تضيف إليه شيئًا".

 

من معرض الرياض بين الأمس واليوم، إلى فعاليتي المصمك ونور الرياض

استطاع علي الرزيزاء أن يضع بصمته في محافل الوطن، فمن معرض الرياض بين الأمس واليوم، الذي جاب عواصم عالمية، للمصمك حين توشح أعمال الرزيزاء في عرض فني مبهر وتظاهرة فنية ثقافية كبرى، حتى فعالية نور الرياض العالمية، كان الفن النجدي والموروث السعودي وهندسة البنيان حاضرة في أعماله. 

 

رسوماتي أبواب

ولأنه يعشق الماضي ولا يستطع اقتناءه، نجد في طيات لوحات علي "الباب" حاضرًا، يحرص على رسمه في معظم لوحاته، لأن الباب كما يصفه علي: "بوابة الدخول إلى القصور العالمية" عبر نقوشه المختلفة وتاريخه الأزلي. 

يطمح علي أن يكون الفن النجدي موروثًا حاضرًا في كل احتفاء عالمي بالتراث، ليعكس كيف استطاع البيت الطيني في نجد الثبات في بيئة صحراوية صعبة العيش.

قصة

آخر تحديث: 15 أغسطس 2021