بن لعبون.. أكثر من 45 سنة من العطاء الجيولوجي

بن لعبون.. أكثر من 45 سنة من العطاء الجيولوجي

لم يكن الرحالة والمستكشف الجيولوجي أ.د. عبد العزيز بن لعبون يشبه أقرانه الذين عاشوا معه في البيئة ذاتها والظروف نفسها، فكان فضوله شاسعًا وبحثه عن الإجابات دؤوبًا منذ طفولته، وحتى شهاداته الجامعية كانت وقودًا إضافيًا، ليستمر في خوض تجارب أكثر.

وبعد أكثر من 47 سنة؛ بين خدمة المساحة الجيولوجية، وإثراء الدراسات العلمية الطبيعية عبر شركة أرامكو السعودية، وجامعة الملك سعود؛ جاء قرار تقاعده كمحطة انطلاق جديدة في المسار ذاته، فما زال يقضي وقته بين قمم الجبال وامتدادات السهول وانحناءات الأودية، ورسالته في الحياة تقول: "ليس للعطاء حد".

 

حبًا للأرض 

يترجم بن لعبون غيرته على مقدرات الأرض بأعماله، ومن خلال مغامراته الجيولوجية يصف "التلوث البيئي" بأنه الأشد وجعًا على نفسه التي تعشق الطبيعة، فحاول جاهدًا إصلاح ما أفسده الآخرون، ومع هذه الغيرة على الأرض وعلى الطبيعة وعلى مقدرات الوطن، نرى نموذجًا وطنيًا فريدًا، ورجلًا يسكن أرض الوطن وتسكنه حبًا وانتماء.

 

الفضول للطبيعة

أن تكون في رحلة بصحبة بن لعبون؛ فأنت في حضرة حوار عميق بين الإنسان والطبيعة، تتجلى تفاصيل هذا الحوار في رحلة درب عين زبيدة في الطائف، فهو لم يأت على عجالة، بل أتى وهو عارف عن المكان ما يمكن معرفته بالبحث والقراءة، وقد بدأ خطوات البحث والتنقيب عن أدق التفاصيل وتوثيق الأماكن بالصور، وقياس الأبعاد والمسافات وتسجيلها باهتمام.

لا يكل أبو عبد الله ولا يمل في درب العلم، تجده في صعوده ونزوله وجلوسه يفتش حوله عن شئ جديد يكتشفه للناس، ويستحق من خلاله شرف الأسبقية، ومن يرافقه في رحلاته الجيولوجية، لن يقاوم التأمل في انشغاله باكتشاف اللقطات من حوله، وتصويرها وتكبيرها بالمجهر، ليوثق معرفته، ويشاركها مع متابعيه. 

 

50 كتابًا وأكثر 

يقول بن لعبون عن إيمانه بأن "العلم ليس في الرأس، وليس في الكرّاس، بل العلم ما وصل إلى الناس، وطُبق على أرض الواقع"، وهذه العقيدة المتأصلة في أعماق الرحالة السعودي، جعلته لا يركن إلى بطون الكتب، بل الحفر في قشور الأرض واستخراج مكنوناتها، حتى كتب ونشر أكثر من 50 كتابًا في علوم مختلفة، تنوعت بين الجيولوجيا والأدب والموسوعات الخاصة بالمملكة العربية السعودية، والمشاركة في رسم الخرائط الجغرافية المعتمدة للمنطقة. 

 

بن لعبون

 

رفيقه الأحمر

رافق "الشماغ الأحمر" الرحالة بن لعبون في جميع رحلاته الاستكشافية حول العالم، وارتبط به ارتباطًا وثيقًا على مدى أكثر من 47 سنة، حتى أصبح يراه رفيق دربه ومؤنس وحشته، ولا تخلو أي رحلة استكشافية لأبي عبد الله دون أن يحمل معه عددًا من الأشمغة، ليهديها أصدقاءه الجيولوجيين في تنقلاته حول القارات.

ويجد بن لعبون في "الشماغ الأحمر" أصالة وشموخ جزيرة العرب على حد قوله، ويعتقد بأن الشماغ هوية سعودية وعربية يجب المحافظة عليها، وتصديرها للعالم كشعار ثقافي ارتبط بجزيرة العرب مدى الدهر. 

 

قصة

آخر تحديث: 22 سبتمبر 2021