رحمة حائل.. ترحم أصحاب "انحلال البشرة الفقاعي"

رحمة حائل.. ترحم أصحاب "انحلال البشرة الفقاعي"

رحمةً بأصحاب مرض "انحلال البشرة الفقاعي"، أنشأت صحة حائل "مركز رحمة" في شهر فبراير 2020، والذي يُعد الأول من نوعه في المملكة والمنطقة بشكل عام، لرعاية أكثر من 20 مصابًا ومصابة بمرض "انحلال البشرة الفقاعي"، هؤلاء مصابون بمرض وراثي نادر يصيب الجلد فيجعله هشًا معرضًا للجروح والخدوش مع أي لمسة.

يصيبهم هذا المرض منذ ولادتهم ولا يفارقهم حتى وفاتهم، وهو مرض غير معدٍ، ولم يكتشف له علاج حتى الآن، لذا تم إنشاء المركز ليكون بيتهم الدائم، الذي يتلقون فيه العناية الطبية اليومية والرعاية النفسية والحضن الرحيم لآلامهم.
 

شقائق المعاناة
مصابو مرض انحلال البشرة الفقاعي يحتاجون لعناية خاصة وغيارات طبية يومية، نظرًا لكثرة الجروح والتقرحات الجلدية المنتشرة من رأسهم حتى أخمص قدميهم، وهم بحاجة لنمط حياة مختلف تراعى فيه سلامة المكان وبرودته، حيث درجة الحرارة المرتفعة تزيد من أوجاعهم.

وتتلخص معاناتهم في ظهور الجروح في أماكن صعبة، مثل داخل العين والفم والحلق، مما يصعب عليهم عملية الأكل والشرب، بالإضافة إلى تقلص الأطراف وضمورها، واختفاء الأصابع من اليدين، وتساقط الشعر والأسنان.

ولا يمر عليهم يوم دون الشعور بآلام في الجلد، ورغبة دائمة وملحة لحك الجروح والتقرحات الجلدية وفركها، مما يزيد من تكاثر تلك البثور.

كما تكمن معاناة المصابين في صعوبة الانخراط في الحياة الطبيعية، أو اللعب مع أقرانهم في أماكن مغلقة بسبب حساسية الجلد وهشاشته، التي قد تؤثر عليه أي لمسة.


رحمة المرض
بالرغم من قسوة المرض وصعوبة التعايش معه؛ استطاع "مركز رحمة" توفير بيئة صحية واجتماعية وترفيهية لمصابي مرض "انحلال البشرة الفقاعي".

ويحظى المصابون بتعامل رحيم من ممرضات المركز الساهرات على راحتهم وتخفيف أوجاعهم، مما جعل العلاقة بينهم تتعدى كونها علاقة ممرض بمريض، حتى أصبحت شبيهة تمامًا بعلاقة الأم بأبنائها.

وتم التعاون مع وزارة التعليم لتجهيز فصول دراسية معتمدة. وجلب معلمين ومعلمات للعمل في المركز، متخصصين في رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، بالإضافة إلى توفير طاقم من أطباء وممرضات متواجدين على مدار اليوم لمتابعة حالتهم الصحية. 

تلك الجهود أسهمت في لم شمل المصابين بالمرض تحت سقف واحد، بعدما كانوا متفرقين في مراكز صحية مختلفة، ومركز رحمة جعلهم كعائلة مترابطة تشيع الألفة والرحمة فيما بينهم.


رحماء بينهم
يعيش المصابون بانحلال البشرة الفقاعي مع بعضهم البعض منذ ولادتهم حتى أصبحوا كعائلة واحدة متوادين، ، تجد ذلك عندما يؤثرون على أنفسهم من أجل البقية، ومن سنحت له فرصة لقائهم سيجد لين القلوب وبشاشة الوجوه وسمو الأوراح.

يأسرك "عبد الله" بشخصيته القيادية وتنوع مهاراته ولغاته، بينما "حنين" لها من اسمها نصيب، فهي الحنونة على المجموعة والمحامي الأول لحقوقهم، أما "حسون" فهو شعلة المكان وصاحب الشعبية الأولى.

قضينا معهم يومين لأعمال الإعداد والتصوير، بعد انتهاء اليوم الأول كانوا يتساءلون فيما بينهم: هل سيعودون غدًا؟.
عدنا مع صباح اليوم التالي فوجدناهم فرحين بعودتنا ومصطفين لاستقبالنا، ولسان حالهم يقول لم نتوقع عودتكم. لأنهم اعتادوا أن من يزورهم مرة لا يعاود الكرة.

قصة

آخر تحديث: 3 ديسمبر 2021