الإمام تركي بن عبد الله المقاومة والثبات مؤسس الدولة السعودية الثانية عام 1240هـ - 1824م

الإمام تركي بن عبد الله المقاومة والثبات مؤسس الدولة السعودية الثانية عام 1240هـ - 1824م

تذكر لنا أ. د. مها آل خشيل أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأميرة نورة أنه "بعد سقوط الدرعية، تم إرسال عدد من أفراد أسرة آل سعود إلى مصر، لأنهم اعتقدوا أن إبعاد أفراد هذه الأسرة سيقضي على الدولة" فاستشعر عندئذ الإمام تركي المسؤولية وضرورة تصحيح الأوضاع التي تعيشها الدرعية، فحمل على عاتقه مهمة تطهيرها من الوجود الأجنبي واستعادتها. وبدأت مغامرته وحيدًا خاليًّا إلا من سيفه الأجرب.

 

اختار العزلة بغاره لدراسة عدوه والمنطقة، وأماكن ونقاط الضعف والقوة، ورسم القرارات والخطط، ولم يكن بعيدًا أو غائبًا، بل كان حاضرًا، وحولهم دون أن يشعروا به.

 لقد "أوجع الحاميات التركية، يدخل داخل المعسكرات التركية ويقتل ويخرج، وبعد ذلك يعلمون بأن الذي قام بهذا الإمام تركي" كما يصف لنا أ. د. طلال الطريفي أستاذ التاريخ السعودي بجامعة الإمام محمد بن سعود.

 

تميَّز بحسه الاستخباراتي وفكره الإستراتيجي، فلم يكن "يهدأ في مكان، لأنه كان يعي أن الأتراك أو الحاميات التركية كانت دائمة الطلب عليه"، وكان يظهر للمقاومة ثم يعود لمخبئه ليراقب ويدرس الثغرات لمدة سبع سنوات، اختار بها عملية الكر والفر، ويبين لنا د.عبدالمحسن الرشودي أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الإمام محمد بن سعود بأن اختيار "عملية الكر والفر لأنه لم يكن هناك تكافؤ في القوى، وهذه مهمة جدًا، لأن الكتائب معها أسلحة متقدمة، تقمع أي حركة تقوم"، واستخدم الإمام تركي "المناصرين الوطنيين 7 سنوات، وهو في هذا الجهاد بين كرٍ وفر"، حتى تم جلاء هذه القوات الأجنبية تمامًا.

 

"الدولة السعودية "الأولى" استغرقت 40 سنة من أجل توحيد نجد، الإمام تركي بن عبدالله لم يستغرق سنتين أو ثلاث سنوات فقط، وهي رسالة ملهمة لنا نحن الآن" يصف د. عبد المحسن، فقد آمن أهالي المناطق به سريعًا، لما رأوا به من قوة وشجاعة وعدل كواحد من أبناء آل سعود، وطبعت قصة إصراره وصموده؛ أملًا في نفوسهم وثقةً بأنه قادر ببسالته وثباته، على إصلاح ذلك الوضع واستعادة الأراضي، مهما بلغت قوة المعسكرات العثمانية، وبالرغم من كل ذكريات سقوط الدرعية المؤلمة.

قصة

آخر تحديث: 22 فبراير 2022